الريح

كتابات متمردة بجميع الالوان
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 روتانا سينما ...وهلوسات أخرى !

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هشام بن الشاوي

avatar

عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 06/03/2007

مُساهمةموضوع: روتانا سينما ...وهلوسات أخرى !   الأحد أبريل 15, 2007 1:45 am

روتانا سينما ...وهلوسات أخرى !
إلى : نسرين .

تخيلوا كاتبا مغمورا في ورطة.. يود أن يكتب قصة قصيرة لا تفوح منها أية رائحة، ولو رائحة جواربه ، بعد أن يندس في فراشه دون أن يخلع حذاءه ، ويهاتف خراب دواخله صوت صديقه الخمسيني : تزوج .. ستموت كالبغل الذي لا يخلف سوى حبل مشدود إلى وتد صدئ .
***
صديقنا الكاتب لا يريد أن يكتب عن صراخ صامت في نظرات ناعسة ،وهو يداعب حلمة ثدي عاهرة أربعيينة ، وبصوت منكسر تهمس : " لا تعض" ! ولا أن يكتب عن تلك الفتاة التي تبصق على الأرض مزدرية محاولاته التودد إليها ... ولا أن يغرق سطوره في دموع طفله اليتيم : قلبه !!

***
هل تكتب عن استيقاظك المبكر ، والشارع الخالي إلا من قطط تعبث بأكياس القمامة؟! هل تكتب عن ذهابك إلى العمل - صباحا - تحت جنح الظلام ، وعودتك إلى البيت مساء متلفعا بعباءة الظلام بوجه متجهم، ولا تستعيد مرحك إلا بعد أن تسطع الشمس في كبد السماء ؟!
ألا يكفي أنك تكتب لأن علاقتك بالحياة – وبالنحو أيضا – ليست على ما يرام ...؟!

***
يناير ...
موحشة لياليه ، قارس بردها ، وأمي تردد دوما أني على شفا الحمق ، لأني أهمل – بسبب البرد ربما - حلاقة شوك لحيتي ، و كالأطفال لا أبالي باتساخ ثيابي ، وتنهرني بنبرة رثاء مضمر:
- انقص من ذاك الموسطاج .. هو بحال ديال الستاتي*

في ظلمة زقاق ألمح قططا تتبادل وشوشات صامتة . وأهتف لنفسي:" طوبى لك أيتها القطط الضالة موسم تزاوجك ، كل يناير وأنت في شبق " . يقترب ظلي من القطة ، تبتعد ماشية أمامي ، وهي تلتفت إلى عشاقها ، فيتمطط جرحي النازف في أعماقي الهشة .

***
أجدني أمياً في فن مص رحيق الشفاه ...
- أين تعلمت .. ؟!
- من أفلام روتانا سينما .. !!
أعرف أنها قناة فضائية محظور مشاهدتها بالبيت إلا في غياب رب البيت المتدين في العمل . أفطن إلى أمر، فيجن جنوني ، ألعن ذاكرتي البائسة : كيف لم أنتبه إلى أن (ع) الذي تحدثني عنه كثيرا باعتباره زميلها في العمل ، هو من تقدم لخطبتها ، فرفضه أخوها ، لأنه سكير وحشاش ، كما علم من أولاد الحلال .

" ياه ..! كل هذه المدة ولازالت ... ؟ !ألا يمكن أن تكون قد أغرمت به ، لا سيما، وأن حبنا لم يكن وليد النظرة الأولى .. كما في الأفلام الرومانسية ؟ !" .

***
أية تعاسة أن تطلب منك من تحب أن تنساها ؟ ! وقد ضاقت بنبشك المتواصل في قبر ماضيها .. !!

عزيز... قريبك الوحيد الذي تثق فيه ، ويعرف بعض تفاصيل علاقتكما الغرامية يؤكد لك أنه يستحيل أن تجد امرأة لم يضاجعها أحد : كلنا نضاجع نساء بعضنا بعضاً قبل الزواج !!
هي تقسم بالملح والطعام أن (ع) لم يلمسها ، ونزعتي الشرقية جدا ترفض الارتباط الشرعي بامرأة لمسها رجل آخر !
و الأب الحاج الذي لا تفوته صلاة الفجر ذبح قلبك، وهو يقسم ألا تدخل بيتكم أية (خانزة)**


***

أيمكن أن تتخلى عني فقط لأني أنفعل بسرعة ، وأتفوه بكلام نابٍ ؟ !
تبا!! حتى الحبوب المهدئة التي لا يمكن ابتياعها من الصيدلية إلا بعد التأكد من اسم وتوقيع الطبيب النفسي - لأن مثل هذه الأدوية تباع في السوق السوداء كأقراص للهلوسة - ألقيتها في سلة المهملات ، بعد أن صرت شبه مخدر بعد ثلاثة أسابيع وليس ثلاثة أشهر.. مدة العلاج.

***
في ظهيرة ذلك الصيف اللافح الذي لا ينسى ، كنت أغرق في شرودي ، وانطوائي ، وصمتي الحزين مبلل بمطر الذكريات ..
رفاتي تحت صفيح البراكة ، وعقلي وقلبي هناك .. وحده " سعيد ولد الحوات " ينكأ جرحا نازفا بأغنيته: (خلاتني مريض وقاطع لكلام) ، وأصدقائي يضحكون مع مراهقات قرويات يأتين لجلب الماء من الأوراش القريبة . أقف أمام باب البراكة ، تلوح لي عمارات حي النجد الذي لا يفصلنا عنه غير خلاء قائظ لمطار مهجور صار مرعى لقطعان مواشي قاطني الدواوير المجاورة ، بيد أن ديار المحبوبة صارت نائية جدا.. جدا ...
أتوجع وأخبئ دموعي لوحداتي المسائية .

***


القطة تلتفت إلى عشاقها في حنان آسر . تداهم ذاكرتي المتعبة قطة جيران ورش البناء بإحدى الحدائق الخلفية للفيلات المتقابلة بحي الجوهرة ، يأتينا مواء القطط الغزلي ملحناً ، شبيها ببكاء رضيع .. بعيدا عن الأعين .. طبعا .
ونسمع صوت امرأة ، وهي تنهر قطتها بسبب ضجتها الشبقية : " انتي مالكي مصداعانا" ..!!
تلعلع قهقهاتنا.. متخيلين أنها تغار منها .



***

تموء قطة ذلك المواء الشهواني المستغيث حين نتبادل نظرات ذات معنى ..
الباطرون يحث العياشي أن يتحرك ، وهو يحمل قطع الوردي..
- تا تصب ***
- صافي ، بقاوليك غير لمشاش .
ونداري ضحكنا ..

***
يرى مصطفى قط الجار الأبكم ، يمشي بالقرب منا ، يرميه بحجر ، ينهاه أحدنا ألا يضرب القطط :
- أولاد الحرام ! لا يدعوني أنام ليلا .. أحدهم تسلل من تحت باب البراكة و باسني في الليل .
ألقي نظرة أخيرة على القطة ، وأنا أبتعد .. ورغم أنف حزني المغتصب طفولة القلب ، يندفع من أعماقي سيل من الضحكات ممزقة سكون الليل .

الجديدة – 28يناير 2007

--------------------------------------------
هامش :

*: مغني مغربي شعبي معروف بشاربه الكث .
**: كريهة الرائحة . وهذه صفة ذات حمولة أخلاقية .
*** : تقال للقط لكي يبتعد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
روتانا سينما ...وهلوسات أخرى !
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الريح :: توهج السرد :: طُعم الحكاية-
انتقل الى: