الريح

كتابات متمردة بجميع الالوان
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 قصص تتقاسم الظل نفسه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد ساحلي



عدد الرسائل : 19
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: قصص تتقاسم الظل نفسه   الأحد أبريل 01, 2007 6:38 pm

يعود الجميع محملين بسلاّت ممتلئة بالخضار والفاكهة واللحم وما تتطلبه الحياة من حاجات المعيشة، يعود هو بكتب فرحا مغمورا يفيض محياه سعادة فهو يمشي في الأسواق بحثا عن كتاب، حين ينهمك الناس في التحديق واشتهاء المعروضات وتقليبها وتصفحها، على عارضات المحلات سلع من ألبسة وأحذية مستوردة، جواهر وحلي، مواعين المطبخ وأثاث البيوت معروضة تصر الناظرين، يتنقل هو بين شوارع المدينة يا لهف نفسه يفتش عن مكتبة بها كتب، لا توجد هنا مكتبات إنما ورّاقات تبيع التبغ والجرائد ومساحيق التجميل، أدوات مدرسية أقراص مرنة دينية وغنائية، هواتف نقّالة بكل أنواعها، يسعى هو في كل المدينة فلا يكاد يجد كتابا مثيرا إنما يلقى كتبا تجارية لمقرر مراحل الثانوية، كتب للطبخ، كتب كيف تحافظ على جمالك وأخرى للرقى الشرعية، البلد يقاس بمستوى ثقافة مواطنيه، يسخر من نفسه ـكذبةـ سمع كلمة أتته من الخلف كسهم "مخبول" سمع أيضا "بهلوان بليد يفني عمره في قراءة الكتب هل أخترع نظرية؟ هل أصعد صاروخا للفضاء هل ارتقى للسماء هل غيّر في الحياة شيء؟" هو لم يكن ليقول لهم أنه بشر يأكل الطعام.

ويبيع ويتاجر في الأسواق.

تعاتبه أمه في البيت "القراءة والكتابة بدون مال مذهبة للوقت ومضيعة للجهد، ما فائدة أن يقرأك الناس وتحرم أنت حق الحياة؟" مسكينة قلبها على ولدها وقلبه هو على كتاب، الطريق السليم ليس من هنا بلا شك! سمع أو لنقل استرق السمع أو السمع هو الذي استرقه في حديث إخوته "يا أسفاه على ضياع ما يكسبه من أجر في شراء الكتب ودفعه لفواتير النت" لكن هو يحب الكتاب، إذا أحب إنسانا أهداه كتابا، إذا سافر يقرا كتابا، في السيارة ينظر في كتاب، إذا مشى في الطريق يرتطم تارة بأعمدة الكهرباء و تارة بالأشخاص، يعتذر ويمضي يوسعونه شتما وهو يقرأ كتاب، إذا تناول طعاما راجع في ذهنه كتابا يتيه فينسى ما يأكل، حتى لما أعجب بفتاة تودد إليها وشد انتباهها، هي كانت تنتظر منه غزلا ووصفا للعيون

وطلبا للود بعبارات التحبب والشاعرية، لكنه راح يكلمها عن كذا كتاب، في منامه أحلامه كلها معلّقة بشخصيات، أحداث شراء إهداء تقديم تبويب عرض فصول لكتاب، الناس أنانيون يمنعون الآخرين من مشاركتهم ما يملكون إلا هو يحب أن يشاركوه ما يملك يسلّف كتبه يعطيها لمن هو بحاجة إليها، لا يمنعها على أحد لأنه كتبها أحيانا كثيرة بخط يده هي جامعته، يتعاطف معه أصدقائه فلا يهدونه كتابا، في المسجد، النزهة على شاطئ البحر أو الغابة أي مكان يحلّ به معه كتاب، يأمل في أن يطبع له كتاب من بين ما ألـّف من كتب، ذكرياته: ضربة على الرأس بكتاب ضخم من أستاذه موبخا له، يذكر في صباه كيف كانت جدته تعلّق على صدره تميمة كتاب لتبعد المرض والحسد والحظ المشئوم، كان يسمع نقاشات الكبار في حلقات جدالهم في المساجد "ما نقول موجود في الكتاب" يسمع اللعنات من أعواد المنابر على أهل الكتاب خاف ذاك اليوم لأن فهمه كان قاصرا ظن أنه ملعون هو أيضا، لما كبر أدرك أن أهل الكتاب من جنسه ملعونون

وسمع على الفضائيات حوارا عن التطبيع .

كان قد رأى كتابا ذهبيا ممسوكا بدبوس على روب ابنة أخته لما سأل قيل له الكتاب يبعد الأشباح المزعجة التي تأتي الأطفال في منامهم، تساءل هو في نفسه عن ملايير الكتب المكدسة في الأنفاق طعام الفئران والحشرات، لم يرد أن يحيي الخوف في قلب أخته أن الأشباح الحقيقة تطارد من يحمل الكتاب، يذكر يوم تشاجر مع بائع الخضار حين أبتاعه كيلوغرام من البرتقال ولف له البرتقالات في صفحات كتاب حين وقع بصره على اسم يقرأ له كثيرا سحب الصفحة تساقطت البرتقالات لم يأبه هو بما حدث راح يقرأ الصفحات حينها أحمّر وجه البقال امتلأ غيضا، أنتفخ، ازدرده، لم ينفجر فقد أمسك برأسه وقبّله، أشترى عليه صفحات الكتاب وأرجع له البرتقال لا يملك نقودا كافية، البقال أعتبرها إهانة، شتمه في ظهره، لكنه شكره ومضى يقرا الصفحات يتذكر شيئا واحدا يؤلمه يخفيه بين رفوف ذاكرته، أحب في صغره قصة ملونة لم يشتريها له والده لسبب الفقر لا غير، كان يبكي وحيدا لأنه أحب قصة ويعاقب عليها أيضا، القصة التي أدبته معلمته عليها لم يحضرها كباقي التلاميذ، تمسكه من شدقيه تكاد تنزعهما له صباحا مساءا، توسعه ضربا على وجنتيه الورديتين وعلى قفاه دموعه المخضبة لا تشفع له، قلبها حجر صوان، زنك غرانيت، تعاقبه على قدر لم يصنعه هو، تركت القصة الملونة آثارها على حياته لما كتب أول قصة كتبها عن طفل يصنع الألوان يحبها وعن معلمة تصنع ألوان الكبت والعقد لا يحبها، لو قدر للقصة الملونة بمعجزة الكلام لأتت المعلمة معاتبة على فعلها المشين وكل شبيهاتها من معلمات ومعلمين، ترك سؤالا أين الرسول؟ .

هو يحب من يحمل كتاب وخاصة أنه راشد ويمجد الذاكرة كما مجد ذكرياته، لذا أحتـّج ذاك اليوم على الكتاب الرخامي الكبير الموضوع بوسط المدينة المنقوشة عليه أسماء الشهداء، تركوه لعبة للأطفال يتزحلقون عليهيتواعد العشاق وتتبول الكلاب تحته، لقد تدارسوا انتقاداته التي راح يحافظ بها على عذرية الذاكرة لكنهم اعتبروها زرعا للشك والبلبلة في أوساط المجتمع المدني، بعدما افتتحوا جلستهم بقراءة آيات من الكتاب الحكيم صادقوا على تغيير الكتاب الرخامي الكبير إلى ساحة محروسة، دوّنوا في كتاب المداولات والمراسلات القلقلة التي أختلقها وصنعها ليتاجر بالتاريخ، زايدوا عليه في الوطنية تباهوا بصفحات بطولاتهم وتاريخ كفاحهم هو لم يقرأ صفحاتهم في كتاب التاريخ بل قرأ عن بطولات رجال قضوا نحبهم وقرأ شواهد حمودة بن الساعي عن مدونات رجل عان الكثير دفنوها، تاريخ دفن في قبر قلوبنا .

مولوع هو بالكتاب وحكاياته مع الكتاب لا تنتهي، ضحك ذاك اليوم فأفسد رهبانية المكان لقد حضر فاتحة خطوبة أحد جيرانه، سمع من أهل العروسة استفسارا قدم لجاره وجاره لا يقرأ ولا يكتب "متى تكتب الكتاب؟" جاره متسرعا في كتب كتابه على الجسد .

لأن شغله الشاغل الكتاب صاروا ينصبون له الفخاخ، فشل ذريع، لا يعرفون ما يحب قراءته ميولا ته الفكريةمتعددة وكثيرة، فشلت جهود الأحزاب المنظمات في تدجينه، ببساطة يحب قراءة الكتاب الذي يريده هو لا الذي تفرضه السياسة، يترحم هو دائما على الكُتاب الشهداء

والأحرار الذين قتلتهم الكتب، أحبوها فأحبتهم ومن الحب ما قتل ذاك الزرع وذاك الحصاد وهذا لا يخيفه فلكل اجل كتاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصص تتقاسم الظل نفسه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الريح :: توهج السرد :: طُعم الحكاية-
انتقل الى: