الريح

كتابات متمردة بجميع الالوان
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 جورج باتاي بصدد إيميلي برونتي ترجمة عبد الوهاب الملوح تتمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الملوح

avatar

عدد الرسائل : 284
تاريخ التسجيل : 30/01/2007

مُساهمةموضوع: جورج باتاي بصدد إيميلي برونتي ترجمة عبد الوهاب الملوح تتمة   الإثنين مارس 19, 2007 4:25 pm

الأدب ؛ الحـــرية والتجربة الصوفية


من اللافت في هذه الحركة إن تعليمامثل هذا لا يتوجه كما في المسيحية – هو أيضا كما في الديانة القديمة- إلى مجموعة منظمة حيث يصبح هو أساسهم. إنه يُعنى بالفرد ,المعزول والتائه والذي لن يقدم له شيئا إلا من خلال اللحظة : لحظة الأدب. سبيله هو الأدب الحر ؛ غير العضوي ؛ المتشظي .بهذا الشكل هو أقل من تعليم حكمة الإشراك ؛ او الكنيسة المدعوة للتنسيق مع الضرورة الاجتماعية ؛متمثلة عادة في مواثيق ( مخطئة أحيانا) ولكن أيضا مع العقل

وحده ال{ب بإمكانه أين يفضح لعبة خرق القانون – التي بدونهالن يكون للقانون نهاية- بمعزل عن نظام ينتجه .ليس من شأن الأدب ضبط الضرورة الجماعية . ليس من مهامه أن يلخص:

{ ما قلته يفرض علينا احترام النظام الأساسي لقوانين المدينة }

أو كما تفعل المسيجية :

{ما قلته (تراجيديا الانجيل) يُلزمنا أن سلك سبيل الخير} (يعني العقل في الحقيقة).

الأدب ؛خطير؛ مثله مثل خرق القانون .

بما أنه غير عضوي ؛هو غير مسؤول؛ لا شيء يلزمه.بإمكانه أن يقول كل شيء.

وقد يكون ذا خطورة جسيمة( في الحدود التي هو فيها متماثل ؛وفي الجملة) إذا لم يكن تعبير [أولئك الذين تكون القيم العقائديةفيهم اشد رسوخا ]لن يكون عادة واضحا بهذا المعنى أن التمرد هو الأشد اسبصارا.غير أن المهمة الحقيقية للأدب لن تجد قبولا في غياب رغبة تواصل أساسية مع القارئ .( لا أتحدث عن كمية الكتب المعدة للتبادل بحساب جيد وبأكبر عدد ممكن)وللحقيقة فإن الأدب بحكم القرابة مرتبط منذ الرومنطيقية بتأرجح الدين ( في هذا الصدد وبشكل أقل أهمية ؛ أقل تصادم يعمل الأدب على المطالبة بإرث الدين ) وهو اقل من محتوى الدين مقارنة بالصوفية إلى الصوفية ؛ التي ؛ هي على الهامش مظهر غير اجتماعي تقريبا

نفس الشيء ؛ فالصوفية أقرب إلى الحقيقةوهو ما سأجتهد لتبيانه.

لست أعني بالتصوف تلك الأنظمة التي تنضوي تحت هذا الاسم الشاسع: إني أفكر في " التجربة الصوفية", في " الحالات الصوفية"المعاشة في العزلة .يمكننا في هذه الحالات أن ندرك حقيقة مختلفة عن تلك المرتبطة بالنفاذ عبر الأشياء (المرتبطة أخيرا بالنتائج الثقافية للنفاذ)غير أنهذه الحقيقة ليست ثابتة .فليس بإمكان الخطاب المتجانس أن يعترها ضمن حساباته .بل إنها اللامعبر عنها إذا لم نقاربها من جهتين :الشعر ووصف الشروط العامة التي لابد من توفرها للعبور إلى هذه الحالات .

هذه الشروط تستجيب بشكل حاسم للتيمات التي سبق وأن تحدثت عنها والتي ينبني عليها الانفعال الأدبي الأصيل .إنه دائما الموت- بشكل ما خراب نظام الفرد في عزلته وهو يبحث عن السعادة في الديمومة –الذي يبث القطيعة والتي لولاها ماكان ليحصل على حالة النشوة(7)ماتم العثور عليه هو البراءة ونشوة الكائن إنهما دائما في حركة القطيعة هذه والموت يضيع الكائن داخل عزلته في كل شيء باستثناء عزلته.

لا يهم ماذا سيكون هذا الشيء الآخر.إنها واقعية تتجاوز الحدود العامة رغم إنها في أعماقها غير محدودة لكنها قبل ذلك هي لا شيء : لا شيء.[ الرب هو العدم] قال إيكهارت .

أليس الكائن المحبوب هو نفسه في الحياة العامة تغطية حدود الآخرين ( إنه الكائن الوحيد الذي لا نحس أبدا أو نحس أقل حدود الفردالمتوحد في عزلة تتآكله.ما ينتمي بالخصوص إلى الحالة الصوفية هو النزوع نحو ألغاء نهائيا –بشكل قاطع- صورة العالم المضاعف الذي تتركز فيه صورة الفرد باحثا عن الديمومة .في حركة آلية ( كمافي حركة الطفولة أو الرغبة)ليس الجهد آليا : قطيعة الحدود خاملة ؛وهي ليس هذا فعل ارادة ثقافية متوترة.إنما هي صورة العالم التي تفتقد التجانس وحتى إذا ما فازت بانسجامها فشدة الرغبة تتلوها : حقا إن الرغبة تبحث عن ديمومة اللذة المتحققة في ضياع الهو لكن أليس حركتها الأولى نسيان الهو لصالح الآخر ؟ نحن لا نستطيع أن نشك في جدوى وحدة جميع الحركات للإفلات من حساب المنفعة حيث نعاني كثافة اللحظة الحاضرة. ينفلت التصوف من عفوية الطفولة كما في الظرف الطارئ للرغبة. غير أنه يستعير عبارات الإثارة من قاموس الحب ومن التأمل المتحرر لرد لفعل الخطابي على بساطةابتسامة طفل.

إنه لمصيري التاكيد على المظاهر المحايثة لعادة أدبية حديثة وحياة التصوف.والمقارنة تفرض نفسها حين يتعلق الأمر بإيميلي برونتي.

وبشكل خاص الكتاب حديث العهد لجاك بلونديل وما يمثله من حالة تصوف ؛ كما لو أ، إيميلي برونتي عاينت بدورها مثل تيريزا دافيلا رؤى ؛ لحظات تجلٍ.لعل جاك بلونديل يتقدم بدون مسوغات متينة .فهو يعمل على تحليل أي ؛ أي شيء ايجابي بإمكانه أي يدعم تأويلا .هناك آخرون قبله شعروا بهذه الخطوط العامة التي تقارب الحالات الذهنية للقديسة تيريزا بالحالات التي عبرت عنها إيميلي برونتي في شعرها .غير انه من المشكوك فيه أن كاتب ’’ الأعالي عندما الرياح ’’ قد عرف هذا الهبوط المدوخ داخله بشكل مدروس والذي هو في الأساس مبدأ تجربة تصوف محددة.

يستشهد جاك بلونديل بمجموعة من مقاطع القصائد التي تصف أحاسيس حادة وحالات اضطراب ذاتي تعكس في جميع الإمكانيات حياة روحية مرعبة مكثفة مأخوذة نحو الأبعد وتعبر عن تجربة في الأحزان أو الأفراح داخل العزلة ؛ تجربة عميقة وعاصفة إلى أبعد حد.ولا شيء في الحقيقة يدعو إلى تمييز واضح لتجربة مثل هذه أكثر من مفردة شعرية تعدها أحيانا وتأخذها ؛أكثر من بحث أشد انضباطا ؛ واقع تحت سطوة مبادئ ديانة ؛ على الأقل تمثيل للعالم ( إيجابي أو سلبي ) .هذه الحركات التائهة التي تقودها الصدفة والتي لا تتحرر إطلاقا من رد فعل متقطع بمعنى ما أحيانا هي الأكثر غنى .العالم الذي تكشفه لنا –بشكل غير دقيق – هذه القصائد شاسع ولكنه مدوخ ولكن ليس بإمكاننا لتعريفه أن نشبهه تقريبا بعالم نسبيا معروف والذي وصفه كبار المتصوفة .إنه عالم أكثر هدوء ؛ أكثر برية ؛ حيث العنف لا يذوب في إشراقات بطيئة ومعاشة طويلا .يكفي القول إنه عالم قريب من الاضطراب اللامعبر عنه حيث ’’ الأعالي عندما الرياح’’تعبيرته.

غير أني لا أريد تضييع أي الم ؛ ولا احتمال أقل تعذيب

كلما زاد الرعب من إيلامي قرب موعد الغفران.

تائهة في لهيب الجحيم حيث تلتمع ومضة ربانية

إذا ما بشرت بالموت فالرؤيا إلاهية(_8 )

هي ذي في نظري الأبيات التي تهب الصورة الأكثر قوة والأشد تشخيصا للحركة المنسوبة للشعر – حيث وصف الحالة النفسية- لأيميلي برونتي.

في الأخير ليس من المهم أن نعرف في هذا الاتجاه هل أن إيميلي برونتي عاشت ما نسميه تجربة صوفية أم لا غير انه من هذه التجربة أدركت المعنى الأخير.

يقول أندريه بريتون(9):

[ كل شيء يحمل على الاعتقاد إنه يوجد محطة ما في الذهن حيث الموت والحياة ؛ الواقعي والخيالي ؛ الماضي والمستقبل ؛المتواصل واللامتواصل ستكف عن ا، تكون مخترقة بشكل متضاد]

سأضيف: الخير والشر؛ الألم والفرح.هذه المحطة, الأدب العنيف وعنف التجربة الصوفية يحدد أحدهما الآخر.ليس الاتجاه مهما : المحطة وحدها مهمة.

غير انه من المهم أيضا النظر ل’’الأعالي عندما الرياح’’ ألأشد عنفا ؛ والأبلغ شعرية من جملة ما كتبت إيميلي برونتي ؛ هو اسم "المكان العالي" حيث تنكشف الحقيقة.

هو اسم البيت الملعون حيث تتم استضافة هايثكليف الذي يجلب معه اللعنة .وهنا مفارقة لافتة فبعيدا عن هذا المكان الملعون " الكائنات تتعفن"(10).فعلا فإن العنف الذي أشاعه هايثكليف كان مصدر شقاء وسعادة "لم يسمتع بها غير العنيفون".نهاية هذه القصة لأيميلي برونتي الشديدة القتامة هي هذا البزوغ المفاجئ لأشعة رقيقة من النور .

في الحدود التي يمد فيها العنف ظلاله عليه ؛ حيث الكائن يرى موته"امامه مباشرة" فالحياة خير صاف .لاشيء يمكن أن يقوضها.الموت شرطها للتجدد.
دلالة الــــــــــــــشر


في هذه الظروف المتباينة ؛ لم يعد الشر المبدأ المعارض بشكر لا رجعة فيه للنظام الطبيعي كما هو في حدود العقل .الموت الذي هو شرط الحياة والشر الذي يرتبط في حيويته بالموت هو أيضا بشكل مزدوج أساس الكائن .ليس الكائن متخصصا في الشر غير إنه وجب عليه ألا يبقى سجينا في حدود العقل ؛إذا أراد .عليه أن يقبل هذه الحدود أولا؛عليه أن يعترف بحدود العقل .لكن؛ في حدود الحاجة التي يعرفها.يجب عليه أن يعلم أن في داخله حصة غير قابلة للتجزئة؛ حصة ذات سيادة لا يمكن القبض عليها.كعادته في جميع أشكال الإيروتيزم ؛فالشر في حدود إنه يترجم هذه الجاذبية للموت؛ بما أنه تحد أيضا لم يكن غير سبب إدانة مزدوجة.إنه الشر المحتمل في كبرياء ؛ وهو نفسه ما تتحمله الحرب من جانبها في ظروف تنكشف في أيامنا هذا بلا دواء لكن في آخر الأمر هذه هي الحرب على الطريقة الامبريالية .سيصبح إذا من دون فائدة كبرى أن نحاول إخفاء أن في الشر انزلاقا دائما نحو الكارثي الذي يعبر عن الرعب وانعدام الشهية غير إنه من المفيد الإقرار أن الشر وفق وجهة نظر تدعمها جاذبية لا مبالية نحو الموت ؛ يختلف عن ذلك الشر الذي له معنى المنفعة الأنانية.فعل إجرامي "قذر"(x)يعارض "الرغبوي".يبعد القانون هذه والأخرى ؛ لكن الأدب الأكثر إنسانية هو المكان الأرفع للرغبة .غير إن الرغبة لن تنفلت من اللعنة :وحدها "حصة ملعونة" مخصصة لما له معنى أشد احتقانا(11) في حياة بشرية.

اللعنة هي السبيل الأقل ضبابية لطلب الغفران.

إن كائنا ممتلئا بذاته يقبل بكل ود العواقب الأشد سوءا في تحديه .يلزمه أحيانا أن يذهب إلى ما قبل الأمام ."الحصة الملعونة"؛هي حصة الرهان ؛ هي حصة الحظ ؛ هي أيضا حصة الخطر.

هي أيضا حصة السيادة .غير إن السيادة تتحمل المسؤولية.

عالم ’’ الأعالي عندماالرياح ’’ هو عالم سيادة فوضوية؛ سيادة عدوانية .هو أيضا عالم العقاب .

وما أن يبدأ تنفيذ العقاب تبزغ البسمة التي هي المعادل الدائم للحياة .



هوامش المؤلف:

-1-نعلم أن Wuthering Heigtsتمت ترجمتها أولا إلى الفرنسية تحت عنوان ’’ leshauts de hurlevent ’’"ترجمة بولباك"s Wuthering Heigt"تعني حيث تعصف الرياح بشدة " وهو اسم المنزل المعزول ؛ المنزل الملعون مركز القصة.

-2-جاك بلونديل :إيميلي برونتي التجربة الروحية والخلق الشعري 1955

-3-جاك بلونديل : نفس المرجع

-4- جاك بلونديل : نفسه

-5-الأكيد إنه في حدود المسيحية يؤلف العقل مع المواثيق الاجتماعية و....

-6- لقد سجل بلونديل كل ما أخذته إيميلي برونتي عن الرومنطيقية خاصة يبرون الذي من المؤكد انها اطلعت عليه .

-7- تنبني الصوفية المسيحيةعلى "موت الذات".للتصوف الشرقي نفس الأسس. يكتب مرسياإلياد:’’ في الهندتتم ترجمة المعرفة الميتافيزيقية بعبارات القطع والموت....و ينتج عن هذه المعرفة تواصل ذو طبيعة صوفية .يجتهد اليوغي من اجل قطع تواصله مع الظرف غير المقدس ؛ اللاديني...يحلم بالموت "في هذه الحياة". طبعا ؛ نحن نتابع حياة مشفوعة بانبعاث أسلوب آخر للكيان: وهو ما يتمثل في الخلاص ’’ ( اليوغا. خلود وحرية .بايو 1954ص18-19

-8-ThePrisoner. هذه القصيدة غير المكتملة وبلا عنوان أيضا في les oragesdu cœur لأيميلي برونتي ترجمة ميراي باست .سيغيرس1950ص43-45 لا استشهد بهذه الترجمة المتبعثرة تنأى عن النص .لكن ان النص الأنجليزي .اورد هنا البيت الأخير الذي أفسدته الترجمةالفرنسية :

’’ If it but herald deaththe vision is divine’’

-9- بيانات السريالية ’’ البيان الثاني’’ 1930

-10-جاك بلونديل...

-11-في "حصة اللعنة "(منشورات مينوي1949) حاولت مماثلة ما لهذه الاسس من وجهة نظر في تاريخ الديانات بوجهة النظر الاقتصادية.

هوامش المترجمين:

-أ-جورج باتاي:شاعر ؛مفكر؛روائي ولد ببيلوم بفرنسا سنة1897وتوفيب أورليان سنة1962 تولى مهمة محافظ مكتبة أورليان وأشرف على تسيير مجلة ’’ نقد’’.فيلسوف الرغبة كما يسميه بعضهم اشتهر بدراساته ذات الطابع الإيروتيكي التي تهتم بتحليل الرغبة رغم عدم انتمائه للحركة السريالية لكنه تبنى مقولاتهم حول الإيروتيزم خاصة أصدر عدة مؤلفات منها : ’’كراهية الشعر ’’سنة 1947الذي تضمن مجموعة من الأشعار وقصة بعنوان حكاية الفأر ومجموعة من الإعترافات؛ له أيضا ’’ حصة النار سنة1948و’’التجربة الداخلية ’’سنة1945؛ ’’المتهم ’’سنة1944؛ مجموعة قصصية بعنوان ’’ حكاية عين ’’’’دموع إيروس’’ وله هذا الكتاب الذي أخذنا منه هذا الفصل ’’ الأدب والشر ’’ وهو مجموعة من الدراسات النقدية حول بودلير وميشلة وايميلي برونتي؛ساد؛بروست؛كافكا ؛جان جينية؛ويليام بليك

-ب- الأعالي عندما الرياح : هناكترجمة عربية لهذه الرواية أنجزها حافظ أبو مصلح سنة 1988 وصدرت عن المكتبة الحديثة للطباعة والنشر بعنوان ’’ مرتفعات وذرنغ’’ غير إننا رأينا أن’’ الأعالي عندما الرياح ’’ تقترب أكثر من أجواء القصة كما رأتها مؤلفتها ؛ حاصة وأن الأحداث تدور بين مكانين ؛ المكان الأول عند السفح والثاني حيث تتم أغلب الأحداث وهو في منطقة عالية والعنوان في الصل الانجليزي يشير إلى المكان العالي عندما يشتد هبوب الريح فيه .

-ج- يقصد باتاي هنا العملية الجنسية وعملية التكاثر عموما sexualité



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جورج باتاي بصدد إيميلي برونتي ترجمة عبد الوهاب الملوح تتمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الريح :: القراءة العاشقة :: برق على برق-
انتقل الى: