الريح

كتابات متمردة بجميع الالوان
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 جورج باتاي بصدد إيميلي برونتي ترجمة عبد الوهاب الملوح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الملوح

avatar

عدد الرسائل : 284
تاريخ التسجيل : 30/01/2007

مُساهمةموضوع: جورج باتاي بصدد إيميلي برونتي ترجمة عبد الوهاب الملوح   الإثنين مارس 19, 2007 4:23 pm

إيميلي برونتي
الأعالي عندما الرياح
جورج باتاي(أ)
ترجمة:عبد الوهاب الملوح




تبدو إيميلي برونتي من بين جميع النسوة موضوع لعنة متميزة .لم تكن حياتها القصيرة تعيسة دائما غير أن طهرها الأخلاقي الصافي صفع.

من اجل تقديم أفضل للخير والشر سأعود حيث الوضعية الأساسية ل ’’ الأعالي عندما الرياح’’؛إلى الطفولة زمن البداية الأولى لحب كاترين وهايثكليف.

الحياة وقد أسلمت لصبيين ثم مضت في عدْوات برية عند المستنقعات ؛وليس ثمة ما يزعج الصبيين ؛لا اكراهات؛لا مواثيق(باستثناء تلك التي تعارض الألعاب ذات الأحاسيس الجسدية ؛

غير أنه وهما في براءتها تلك اتخذ الحب الصلب للصبيين موقعا آخر).ربما كان هذا الحب أيضا اختزاليا في رفضه التخلي عن حرية طفولة برية لم ترتهن للقوانين الاجتماعية واللياقة التي تستوجبها المواثيق.

شروط هذه الحياة البرية أساسية (خارج العالم).

لقد جعلت إيميلي برونتي هذه الشروط ذات حساسية –وهي نفسها شروط الشعر ؛الشعر بدون سابقية إضمار وهي التي رفض هذا الصبي والآخر الانغلاق دونها. ما تعارض به المؤسسة اللعب الحر للسذاجة هو العقل المبني على حسابات المنفعة.المؤسسة تأتمر بالشكل الذي يجعل الديمومة ممكنة .لا يمكن للمؤسسة أن توجد إذا ما بسطت عليها هذه الحركات العفوية للطفولة سيادتها؛وهي التي ربطت هذين الصبيين بمشاعر كل واحد منهما شريك الآخر .الإكراهات الاجتماعية كانت ستطلب من الطفلين البريين أن يتخليا عن سيادتهما الساذجة ؛كانت ستطلب منهما أن ينحنيا للمواثيق المعقولة للكهول : معقولة ؛محسوبة ؛بالشكل الذي يلخصها امتياز المجموعة.

المعارضة شديدة الوضوح في كتاب إيميلي برونتي كمايقول جاك بلوندال (2) علينا ان نسجل أن في القصة :[الأحاسيس تتركز في عهد طفولة كاترين وهايثكليف]

لكن يالحظهما ؛لئن استطاع هذان الصبيان نسيان عالم الكهول زمنا فهما به موعودون .هكذا تحل الكارثة.هايثكليف الفتى المستعاد يجد نفسه مكرها على ترك المملكة العجيبة للعدْوات مع كاترين في المستنقعات .ورغم توحشها المستمر تنكر كاترين برية طفولتها : تنجذب نحو حياة هانئة؛ تسحرها إغراءاتها المتمثلة فيشخص فتى غني وحساسلطيف.الحقيقة إن زواج كاترين

ب إدغار لينتون يتوفر على قيمة مزدوجة .هو ليس خسارة حقيقية .عالم ثروشكروس غرانج؛حيث ؛ قريبا من ’’ الأعالي عندما الرياح’’ يعيش لينتون وكاترين ليس في ذهن إيميلي برونتي عالما مسيجا .لينتون طيب؛ لم يتخل عن مرح الطفولة الطبيعي ؛غير إنه يركب .سيادته ترتقي أعلى من الظروف المادية التي ينتفع بها ؛ غير أنه لولم يكن على اتفاق عميق مع هذا العالم المسيج ما كان ليتمتع بأي منفعة .يعود هايثكليف غنيا بعد سفر طويل يرى أن كاترين خانت مملكة السيادة الدائمة وهي التي على ملكه جسدا وروحا .

لقد تابعت ؛بشكل منحرف ؛قصة حيث العنف المتتالي لهايثكليف يعبر عنه هدوء وبساطة الساردة.

موضوع الكتاب هو تمرد الملعون الذي أطرده القدر من مملكته والذي لاشيء يمنعه في أتون رغبته الحارقة من استعادة هذه المملكة المفقودة .

لن أواصل تقديم بالتفصيل بقية الفصول حيث الكثافة مغرية .سأكتفي بتذكير إنه ولا قانون ولا قوة ؛ الميثاق أو الرحمة ستوقف ثورة هايثكليف : الموت نفسه ؛بما إنه وبلا ندم راغبا ؛هو المتسبب في مرض كاترين وموتها التي في ذات الوقت يعتبرها ملكه.

سأتوقف عند المغزى الأخلاقي للتمرد المتولد عن تخيل وحلم إيميلي برونتي.

هو تمرد الشر ضد الخير.

وهو أساسا غير منطقي.

ماالذي تريد أن تقوله مملكة الطفولة هذه التي لا تريد الإرادة الشيطانية لهايثكليف التي ترفض التخلي عنها؟إذا لم يكن المستحيل والموت.هناك إمكانيتان للتمرد ضد هذا العالم الحقيقي الذي يسيطر عليه العقل وتؤسسه إرادة البقاء .الإمكانية الأكثر اتفاقا عليها ؛الراهنة؛ يمكن ترجمتها في رفض الأسلوب العقلي .من السهل ملاحظة أن مبدأ هذا العالم الواقعي ليس حقيقة العقل ؛لكنه العقل مركبا مع العرف ؛المتولد عن العنف او الحركات العفوية. للماضي.مثل هذا التمرد يستعرض مواجهة الخير للشر متمثلة في هذا العنف وجدوى هذه الحركات.هايثكليف يدين العالم الذي يعارضه : هو لن يستطيع بالتأكيد أن ينسبه إلى الخير طالما أنه يصارعه.لكن إذا كان يصارعه بشراسة ؛فهو واع تماما: يعلم إنه يمثل الخير والعقل.

يمقت الإنسانية والطيبة اللذين يثيران عنده القسوة.خارج القصة –وعذوبة القصة- يبدو أسلوبه اصطناعيا؛ مصطنعا.غير أنه لا يتشكل من منطق الكاتب؛ بل من الحلم.ليس ثمة في الأدب الروائي شخصية تفرض نفسها بأكثر واقعية؛وأكثر بساطة من هايثكليف؛ بل أنه يستعيد حقيقة أولية حقيقة الطفل المتمرد ضد عالم الشر؛ضد عالم الكهول؛ وهو ؛ بتمرده غير المتحفظ هو منسوب إلى عالم الشر . لم يكن لهايثكليف الاستمتاع بخرق القانون في غير هذا التمرد .يرى إن سلفة كاترين مأخوذة به فيتزوجها حتى يستطيع إيلام زوج كاترين بأكثر قدر ممكن .يجتثها وحالما يتزوجها يشرع في تضييق الخناق عليها ؛ثم يعاملها بدون رحمة فاتحا أمامها الطريق إلى اليأس . وليس من قبيل المبالغة أن يقارن جاك بلونديل(3 )جملة ساد بجملة إيميلي برونتي .يقول ساد على لسان أحد جلادي جوستين في هذا الصدد :[أي حركة ملتذة هي حركة التقويض ؛ لست أعرف حركة تدغدغ بشكل ألذ مثلها؛ليس هناك نشوة مماثلة كتلك التي نتذوقها ممنوحين لذلك الخزي الالاهي].إيميلي برونتي تجعل هايثكليف يقول:[لو كنت وُلدت في بلد قوانينه أقل قسوة والأذواق أقل أناقة لكنت وفرت لنفسي متعة إقامة تشريح بطيئة لهذين الكائنين لقضاء ليلة من اجل اللهو]

إيميلي برونتي والخرق


لها وحده يعود خلق شخصية متخصصة أساسا في الشر؛ من جانب فتاة متخلقة وبدون تجربة وهذه مفارقة .لكن؛ المهم؛ هاهو السبب المربك لخلق هايثكليف.

هل أن كاترين ايرنشاو متخلقة أصلا؟ هي كذلك حتى أنهاتموت بسبب عدم قدرتها على التخلص ممن كانت تحبه وهي صغيرة.لكنها وهي مدركة أن الشر يسكن دواخلها ؛تحبه إلى درجة أنها تقول هذه الجملة الحاسمة:[ انا هايثكليف][Iam Heaathcliff]

بهذا الشكل يصبح الشر في تمثل حقيقي ليس فقط حلم الشرير ولكنه وبشكل ما حلم الطيِّ[ أيضا. الموت هو العقاب المنشود المرحب به من هذا الحلم اللامسئول غير أنه ليس ثمة من حيلة حتى أن هذا الحلم لا يُحلم به.هذا ما فعله بالشقية كاترين ايرنشاو.بل هو أيضا وبنفس المقاييس فعل بإيميلي برونتي بعد أن خاضت الحالات التي وصفتها ؛ بأي شكل يمكن تشبيهها بكاترين أيرنشاو؟

ثمة في ’’ الأعالي عندما الرياح ’’ حركة شبيهة بتلك الموجودة في التراجيديا الإغريقية ؛ من حيث أن موضوع الرواية هو الخرق التراجيدي للقانون. مؤلف التراجيديا كان متفقا مع القانون الذي يصف عملية خرقه غير أنه يبني التأثرالتآلف الذي يدعيه وإذ يدعيه يتواصل لحساب خارق القانون .وفي كلتا الحالتين فالعقاب ملزم في الخرق. يدرك هايثكليف حالة من الفرح اللامحدود قبل أن يموت ؛ وأثناء موته أيضا غير ان هذه الفرحة العصفورة تراجيدية .

كاترين العاشقة لهايثكليف تموت بسبب خرقها لقانون الوفاء ؛ وهي إن لم تمت في جسمها فقد ماتت في ذهنها؛موت كاترين هو الهاجس الأبدي الذي يتحمل هايثكليف مشاق عنفه.

كما في التراجيديا الإغريقية ليس القانون هو المدان في ’’ الأعالي عندما الرياح’’ بل ما يمنعه ليس مجالا حيث ليس للإنسان ما يفعله. المجال الممنوع هوالمجال التراجيدي أو بالأحرى هو المجال المقدس.حقا إن الإنسانية تزيحه ولكن لتعليه .الممنوع يؤله ما يمنع العبور إليه.يحيل هذا العبور إلى العقاب –الموت- غير أن الممنوع/المحرم ليس فقط استدعاء بل هو حاجز.تعليمية ’’ الأعالي عندما الرياح ’’ هي نفسها تعليمية التراجيدياالإغريقية-بعيدا عن كل ديانة –إذ أن هناك حركة إلهية سكرى ليس بإمكانها أن تحتمل العالم الحكيم للحسابات. هذه الحركة مضادة للخير.الخير ينبني على هاجس حساب المنفعة العامة التي يرتبط اعتبار المستقبل بها بشكل أساسي الألوهية السكرى التي تنتسب إليها " الحركة العفوية " للطفولة هي كلها الآن في الحاضر .من الأفضل في الوقت الحاضر لتربية الأطفال التعريف العام للشر .

يحرم الكهول ألوهية مملكة للطفولة على أولئك الذين بلغوا " النضج".لكن إدانة اللحظة الحاضرة لحساب المستقبل ؛إذا لم يكن من الممكن تحاشيها هي خطأ حين لا يمكن التأكد منها .

ليس اقل من تحريم العبور السهل و الخطر ؛من الضروري العثور على مجال اللحظة "مملكة الطفولة" وهذا يستدعي خرقا مستمرا للمحرم.

وكلماكان المحرم في مأمن فإن الخرق المستمر حر .ألا يكشف الخرق اليومي –والعقاب- إيميلي برونتي-وكاترين أيرنشاو –الواحدة والأخرى أنهما ليستا فقط متخلقتين بل متخلقتين بشكل مبالغ فيه. ولماكانت الأخلاق هبي مغزى ’’ الأعالي عندما الرياح’’ فإن الأخلاق المبالغ فيها هي التحدي للأخلاق.بدون استحضار للعرض العام المضمن هنا لجاك بلونديل مجردالاحساس في هذاالصدد فهو يكتب (4):[ تظهر ايميلي برونتي قادرة على التجاوز الذي يخلصها من كل خلفية ذات اتجاه عقائدي او اجتماعي .هكذا تتشكل حيوات عديدة مثل الشماريخ المتضاعفة حيث ل واحدة إذا فكرنا في المتنافسين الأساسيين في الدراما يعبر عن تحرر شامل من المؤسسة ومن الأخلاق ؛هناك عزيمة للقطع مع العالم من أجل التحام أفضل مع الحياة في تعددها واكتشاف الخلق الفني وهو ما يرفضه الواقع .إنها الاستفاقة ؛وهي الاختبارالحقيقي للافتراضيات التي لم يطالها الشك بعد ؛ لأن تكون هذا التحرر ضرور فهذا مما لا شك فيه ؛سيحسها بأكثر كثافة أولئك الذين تكون القيم العقائديةفيهم اشد رسوخا ] هذا التوافق بين خرق القانون الأخلاقي والأخلاق المبالغ فيها هذا هو في الاخيرالمغزى النهائي من ’’ الأعالي عندما الرياح’’ لقد وصف جاك بلونديل بدقة العالم الديني؛ البرتستاني الذي يرزح تحت تأثير تنظيرات مثيرة حيث تشكلت شخصية الفتاة إيميلي .الضغط الأخلاقي والقسوة يخنقان هذا العالم .في الأثناء فإن هذه القسوة وهي تدخل في أعتبار إيميلي برونتي ليست هي نفسها التي تنبني عليها التراجيديا الإغريقية .التراجيديا هي في مستوى المحرمات الدينية الأولية من مثل القتل أو قانون العلاقات الجنسية بين أفراد العائلة الواحدة التي لا يبررها العقل . لقد تحررت إيميلي برونتي من الأرثوذوكسية ونأت عن البساطة و السذاجة المسيحية وهو ما لم يجعلها تتخلى عما تتميز به عائلتها من عادات دينية.خاصة في حدود أن المسيحية شديدة الانضباط للوفاء للخير الذي يؤسسه العقل.فالقانون الذي يغتصبه هايثكليف –والذي يحبه رغم إرادته تغتصبه كاترين أيضا – هو نفسه قبل ذلك قانون العقل .هو على الأقل قانون المجموعة الذي أسسته المسيحية بمباركة من المحرم الديني البدائي ؛والمقدس والعقل(5). في جانب ما ينفلت الرب ؛ أساس المقدس من حركات العنف العرفية التي انبني عليها في أزمنة غابرة العالم الإلاهي .

وفق هذه الشروط ثمة انزلاق بدأ:فما أزاحه المحرم البدائي بشكل أساسي هو العنف ( من حيث التطبيق فالعقل له نفس اتجاه المحرم , المحرم البدائي هونفسه متطابق مع العقل )ثمة في المسيحية ازدواجية بين الرب والعقل –ازدواجية تغذي امرارة ومن هنا بدو الجهد في الاتجاه المعاكس للجانسينيزم(ب) مثلا.وهو على إثر هذه المسيرة الطويلة للإزدواجية المسيحية انفجر في موقف إيميلي برونتي لصالح صلابة إخلاقية عفوية ؛ حلم عنف مقدس لا يمكن أن تطاله أي تركيبة ولا اتفاق مع المؤسسة المهيكلة. سبيل مملكة الطفولة –حيث تتبني الحركات السذاجة والبراءة –انوجد بهذا الشكل في رعب العقاب.

تمت استعادة طهارة الحب في الحقيقة الحميمة التي كنت قلتها ألا وهي الموت.

الموت و لحظة ألوهية سكرى يتداخلان من حيث يعارضان سويا نوايا الخير المبنية على ما يحسبه العقل.غير انهما بتعارضهما فالموت واللحظة هم النهاية الأخيرة والمخرج من كل الحسابات . الموت هو دليل اللحظة وفي الحدود التي يكون فيها هو اللحظة يتوقف عن البحث عن الديمومة .

لحظة الكائن الفردي الجديد مشروطة بموت كائنات غابت.فلو لم يكن هؤلاء قد غابوا لما وجد هؤلاء الجدد مكانا لهم. التكاثر والموت يشترطان المتجدد الخالد للحياة ؛يشترطان لحظة متجددة دائما.لهذا السبب لا يمكننا أن نتمتع بالحياة إلا من خلال نظرة تراجيدية ؛ بل لهذا السبب ايضا إن التراجيديا هي دليل المتعة.

وارد أن الرومنطيقية تقول بهذا (6)لكن بين كل الأعمال الرومنطيقية يبقى العمل المتفرد الذي أتى متاخرا والذي هو ’’ ألأعالي عندما الرياح’’ يقول ذلك بالشكل الأكثر انسانية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جورج باتاي بصدد إيميلي برونتي ترجمة عبد الوهاب الملوح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الريح :: القراءة العاشقة :: برق على برق-
انتقل الى: